تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
47
تبيان الصلاة
والحق أن يقال : بأن السفر الّذي هو عبارة عن البعد عن المسكن والمنزل يقتضي بحسب وضعه ، وفي كل يوم وليلة مقدارا من السير والحركة ، ويقتضي مقدارا من التوقف والإقامة للاستراحة من النوم والأكل والشرب وغير ذلك ، وهذا المقدار من السير والتوقف في كل يوم وليلة هو المقدار المتعارف في السفر والتوقف ، فهذا المقدار من الإقامة كما قلنا غير مناف مع وضع السفر ، ومعه يعدّ الشخص مسافرا ، ولا يخرج بذلك من المسافرة ، ولا يعدّ بأنّه متعطل للسفر ، وتارة يقيم الشخص في ضمن السفر في محل ، ويكون وقوفه فيه بمقدار يعدّ في العرف تعطل السفر ، وأقام في هذا المحل ، وبالفارسية يقال إن المسافر « لنگ كرده است » فإذا تعطل السفر بالإقامة في محل . فنقول : إن الإقامة في بلد أو محل آخر في ضمن السفر ، تارة تكون بنحو يقال للمقيم ، إنه متعطل للسفر بالإقامة في هذا المحل ، فهو مقيم فإذا عد مقيما في هذا المحل ، فكلما خرج عن هذا المحل إلى محل يعد مع هذا الخروج انّه متعطل للسفر فيعد مقيما ، لذا قلنا في حاشيتنا على العروة بأن « إقامة المسافر في منزل يوما أو أياما عبارة في العرف عن بقائه فيه متعطلا عما هو شغل المسافرين في كل يوم من مرحلة قصيرة أو طويلة لا جعله ذلك المنزل محل استراحته ونومه عند فراغه من شغل المسافرة في يومه » فالضابط في الإقامة هو أن يعدّ الشخص متعطلا لسفره باعتبار إقامة في المحل الذي أقام فيه فمتى يكون الشخص باعتبار إقامته في محل الإقامة هو متعطلا للسفر فهو مقيم . فخروجه من موضع إقامته إذا كان في بعض الأمكنة الّتي لا يخرجه عن التعطيل في السفر من حيث كونه مقيما ، فهذا المقدار غير مضر بصدق الإقامة .